محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يجوز في الضحايا . وإذا أجاز شراءَ مثل المقتول من الصيد بقيمته وإهداءها وقد يكون المقتول صغيرًا معيبًا ، ( 1 ) أجاز في الهدي ما لا يجوز في الأضاحي . ( 2 ) وإن زعم أنه لا يجوز أن يشتري بقيمته فيهديه إلا ما يجوز في الضحايا أوضح بذلك من قوله الخلافَ لظاهر التنزيل . وذلك أنّ الله تعالى ذكره ، أوجب على قاتل الصيد من المحرِمين عمدًا ، المثلَ من النعم إذا وجده . وقد زعم قائل هذه المقالة أنه لا يجب عليه المثل من النعم ، وهو إلى ذلك واجدٌ سبيلا . ويقال لقائل ذلك : أرأيت إن قال قائل آخر : " ما على قاتل ما لا تبلغُ من الصيد قيمته ما يصاب به من النَّعم ما يجوز في الأضاحي من إطعام ولا صيام . ( 3 ) لأن الله تعالى إنما خيَّر قاتل الصيد من المحرمين في أحد الثلاثة الأشياء التي سماها في كتابه ، فإذا لم يكن له إلى واحد من ذلك سبيل ، سقط عنه فرض الآخرَيْن . لأن الخيار إنما كان له ، وله إلى الثلاثة سبيل . فإذا لم يكن له إلى بعض ذلك سبيل ، بطل فرض الجزاء عنه ، لأنه ليس ممن عُني بالآية = نظيرَ الذي قلت أنت : " إنه إذا لم يكن المقتول من الصيد يبلغ قيمته ما يصاب من النعم مما يجوز في الضحايا ، فقد سقط فرض الجزاء بالمثل من النعم عنه ، وإنما عليه الجزاء بالإطعام أو الصيام " ، = هل بينك وبينه فرق من أصل أو نظير ؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وإذا أجازوا شرى مثل المقتول " وصواب كل ذلك ما أثبت وإنما وهم الناسخ في " أجازوا " فإن جواب " إذا " يدل على خلافه وصواب ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " أجازوا في الهدي " غير ما في المخطوطة لوهم الناسخ كما قلت في التعليق السالف . ( 3 ) في المطبوعة : " ما لا يبلغ " وهو في المخطوطة غير منقوطة وصوابها ما أثبت . وسياق هذه الجملة : " ما على قاتل ما تبلغ . . . من إطعام ولا صيام " يعني ليس على قاتل صيد لا تبلغ قيمته أن يشتري بها من النعم ما يجوز مثله في الأضاحي = إطعام أو صيام .